الفرق بين نظام الشركات القديم والجديد لا يقتصر على استحداث شكل جديد للشركات أو تعديل بعض إجراءات التأسيس، بل يمتد إلى طريقة إدارة الشركات وتمويلها وحوكمتها وإعادة هيكلتها وتنظيم العلاقة بين الشركاء والمساهمين. فقد بدأ سريان النظام الحالي ولوائحه التنفيذية في 19 يناير 2023 ليحل محل نظام الشركات السابق الصادر عام 1437هـ، مع توجه نحو مزيد من المرونة ودعم ريادة الأعمال واستدامة الشركات. ومن أبرز التحولات استحداث شركة المساهمة المبسطة، وتطوير أدوات التمويل، وتنظيم الشركات العائلية والمهنية وغير الربحية بصورة أوسع، وتحديث أحكام الإدارة والحوكمة والتحول والاندماج وتقسيم الشركات.
ما هو نظام الشركات الجديد في السعودية؟
نظام الشركات الجديد في السعودية هو الإطار النظامي الذي ينظم تأسيس الشركات وإدارتها وحقوق الشركاء والمساهمين ومسؤوليات المديرين ومجالس الإدارة، إضافة إلى رأس المال والتمويل والتحول والاندماج والانقسام والانقضاء وغيرها من المسائل المرتبطة بدورة حياة الشركة.
صدر النظام بموجب المرسوم الملكي رقم (م/132) بتاريخ 1/12/1443هـ، وبدأ سريان نظام الشركات السعودي الجديد ولوائحه التنفيذية في 19 يناير 2023. وقد حل محل نظام الشركات السابق الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/3) لعام 1437هـ، وكذلك نظام الشركات المهنية السابق.
ولا يعمل النظام بمعزل عن اللوائح التنفيذية؛ إذ تتولى اللائحة التنفيذية لنظام الشركات الجديد بيان عدد من الضوابط والتفاصيل اللازمة للتطبيق، مثل بعض أحكام الشركات المهنية وغير الربحية وتقسيم الشركات وتوزيع الأرباح وغيرها. أما الشركات المساهمة المدرجة في السوق المالية، فتخضع كذلك للوائح التنفيذية والتنظيمات التي تصدرها هيئة السوق المالية في نطاق اختصاصها، بما يشمل جوانب الحوكمة ومجلس الإدارة والإفصاح وحقوق المساهمين.
وبالتالي، فعند تفسير أي حكم متعلق بشركة قائمة أو جديدة لا يكفي النظر إلى نص النظام وحده؛ بل يجب مراعاة الشكل القانوني للشركة، وحالتها، واللائحة التنفيذية، والتنظيمات الخاصة بالنشاط أو السوق المالية عند انطباقها.
الفرق بين نظام الشركات القديم والجديد
توضح مقارنة بين نظام الشركات الجديد والقديم أن التغيير لم يكن شكليًا؛ بل أعاد النظام الحالي بناء عدد من الأدوات التي يستطيع المؤسسون والشركات استخدامها في الإدارة والتمويل والنمو.
| وجه المقارنة | نظام الشركات القديم | النظام الحالي | الأثر العملي |
| أشكال الشركات | تضمن شركة المحاصة ولم يعرف شركة المساهمة المبسطة | يحدد خمسة أشكال أساسية، من بينها المساهمة المبسطة، ولا تتضمن القائمة شركة المحاصة | خيارات أكثر ملاءمة لريادة الأعمال والاستثمار |
| المؤسس الواحد | عرف بعض صور الملكية الفردية، ومنها LLC الشخص الواحد، مع قيود محددة | حافظ على الملكية الفردية ووسع الخيارات المتاحة، ومنها المساهمة المبسطة من شخص واحد | مرونة أكبر لمن يبدأ المشروع منفردًا |
| الشركات الناشئة | لم يتضمن شكلًا يعادل مرونة المساهمة المبسطة | استحداث شركة المساهمة المبسطة | هيكل أكثر ملاءمة للـStartups ورأس المال الجريء |
| الشركات العائلية | لم يتضمن تنظيم الميثاق العائلي بالصورة الحالية | أجاز الميثاق العائلي لتنظيم الملكية والإدارة والعمل والتخارج والخلافات | دعم استدامة الشركات العائلية |
| التمويل | خيارات بعض الأشكال كانت أضيق | توسعت الأدوات؛ ومن ذلك تمكين LLC من إصدار أدوات دين أو صكوك تمويلية قابلة للتداول | مصادر تمويل أكثر تنوعًا |
| توزيع الأرباح | تنظيم أقل مرونة في بعض الحالات | دعم إمكانية التوزيعات المرحلية أو السنوية وفق الضوابط | مرونة أكبر في السياسات المالية |
| المهنية وغير الربحية | كانت الشركات المهنية تخضع أيضًا لنظام مستقل سابق، ولم يكن الإطار موحدًا بالصورة الحالية | إدماج تنظيم الشركات المهنية، مع أحكام صريحة للشركات غير الربحية | إطار أكثر تكاملًا |
| الإدارة والحوكمة | إطار سابق لإدارة الشركات ومجالسها | تطوير واجبات العناية والولاء وتعارض المصالح والاجتماعات والقرارات وغيرها | تعزيز العمل المؤسسي والمساءلة |
| إعادة الهيكلة | تنظيم التحول والاندماج قائم ولكن بأدوات أقل اتساعًا | تطوير أحكام التحول والاندماج وإتاحة تقسيم الشركة إلى شركتين أو أكثر | خيارات أوسع لإعادة تنظيم الأعمال |
كان نظام 1437هـ يتناول شركة المحاصة، بينما تحدد المادة الرابعة من النظام الحالي خمسة أشكال: التضامن، والتوصية البسيطة، والمساهمة، والمساهمة المبسطة، وذات المسؤولية المحدودة. كما تؤكد وزارة التجارة استحداث المساهمة المبسطة وتطوير أدوات التمويل والتقسيم والميثاق العائلي ضمن أبرز مميزات النظام الحالي.
ومن المهم عدم قراءة الجدول على أن النظام السابق كان يخلو تمامًا من كل آلية وردت في النظام الحالي؛ فبعض الأحكام امتداد أو تطوير لتنظيمات سابقة، بينما تمثل أحكام أخرى إضافات جديدة فعلًا. وهنا تظهر أهمية التمييز بين الاستحداث والتطوير عند دراسة الفرق بين النظامين.
ما أبرز تعديلات نظام الشركات الجديد؟
يمكن اختصار أبرز تعديلات نظام الشركات الجديد في ستة تحولات رئيسية أثرت بصورة مباشرة في تأسيس الشركات وإدارتها واستدامتها.
استحداث شركة المساهمة المبسطة لدعم الشركات الناشئة
تعد شركة المساهمة المبسطة من أبرز الإضافات التي جاءت مع النظام الحالي، وقد قدمتها وزارة التجارة باعتبارها شكلًا جديدًا يلبي احتياجات ومتطلبات ريادة الأعمال، والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والاستثمار ورأس المال الجريء.
ويمكن تأسيس الشركة من شخص واحد أو أكثر من الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين، ويقسم رأس مالها إلى أسهم قابلة للتداول. كما تتميز بمرونة كبيرة في تنظيم الإدارة من خلال النظام الأساس مقارنة بالهيكل الأكثر تقيدًا لشركة المساهمة التقليدية.
ومن الجوانب المهمة كذلك أن الحد الأدنى لرأس المال المقرر لشركة المساهمة لا يسري على شركة المساهمة المبسطة. وهذا يمنح المؤسسين مساحة أوسع لبناء هيكل يتوافق مع مرحلة المشروع وخطط التمويل المستقبلية.
وتظهر القيمة العملية لهذا الشكل خصوصًا في الشركات الناشئة التي تتوقع تغير هيكل ملكيتها أو دخول مستثمرين عبر جولات تمويل متتابعة، إذ يمكن أن يكون تنظيم الأسهم والإدارة أكثر توافقًا مع هذا المسار.
مرونة أكبر في تأسيس وامتلاك الشركات من شخص واحد
من الأخطاء الشائعة عند شرح الفرق بين نظام الشركات القديم والجديد القول إن النظام الحالي هو أول نظام سمح بوجود شركة من شخص واحد.
هذه الصياغة غير دقيقة.
فالنظام السابق كان يسمح بالفعل بتأسيس شركة ذات مسؤولية محدودة من شخص واحد، لكنه وضع عليها قيودًا محددة؛ ومن ذلك أنه لم يكن يجوز للشخص الطبيعي تأسيس أو امتلاك أكثر من شركة ذات مسؤولية محدودة من شخص واحد وفق النص السابق.
أما النظام الحالي فقد حافظ على إمكانية ملكية LLC من شخص واحد، وأتاح كذلك تأسيس المساهمة المبسطة من شخص واحد أو أكثر، وهو ما وسع خيارات المستثمر الفرد بدل حصر الفكرة في صورة محددة من الشركات.
إذن التغيير الأدق هو أن النظام الحالي وسع مرونة الملكية الفردية والخيارات القانونية المتاحة للمؤسس الواحد، وليس أنه أنشأ مفهوم شركة الشخص الواحد لأول مرة.
خيارات أوسع للتمويل وتوزيع الأرباح
من أهم مميزات نظام الشركات الجديد تطوير الأدوات المتاحة للشركات لتمويل أعمالها وإدارة توزيعاتها.
ومن أبرز الأمثلة تمكين الشركة ذات المسؤولية المحدودة من إصدار أدوات دين أو صكوك تمويلية قابلة للتداول وفق الأحكام النظامية، وهو ما يمنح هذا الشكل القانوني خيارات تمويل لم تكن متاحة له بالمرونة نفسها سابقًا.
كما أتاح النظام للشركات تنظيم توزيع الأرباح المرحلية أو السنوية وفق الضوابط المقررة، بما يسمح بتصميم سياسات مالية تتناسب بصورة أفضل مع التدفقات النقدية واحتياجات المستثمرين واستراتيجية النمو.
ولا يعني توفر هذه الأدوات أن كل شركة تستطيع استخدامها بالطريقة نفسها؛ فالأمر يعتمد على شكل الشركة ووثائقها وأحكام النظام واللائحة والوضع المالي للكيان. لكن الأثر العام هو توفير مساحة أوسع أمام الشركات لبناء هيكل تمويلي أكثر مرونة.
تنظيم أقوى للشركات العائلية والميثاق العائلي
من التحولات المهمة في النظام الحالي الاعتراف بصورة واضحة بأهمية الشركات العائلية وإتاحة استخدام الميثاق العائلي كأداة لتنظيم العلاقة بين أفراد العائلة داخل الشركة.
ويستطيع الميثاق تنظيم مسائل مثل:
- الملكية العائلية في الشركة.
- الإدارة والحوكمة.
- سياسة العمل داخل الشركة.
- توظيف أفراد العائلة.
- آلية توزيع الأرباح.
- التصرف في الحصص أو الأسهم.
- التخارج.
- معالجة المنازعات والخلافات بين أفراد العائلة.
وقد أبرزت وزارة التجارة هذه الآلية باعتبارها أداة تساعد على استقرار الشركات العائلية واستدامتها وانتقالها بين الأجيال بصورة أكثر تنظيمًا.
وتكمن أهمية هذا التطور في أن التحدي في الشركات العائلية لا يتعلق فقط بتأسيس الكيان، بل باستمرار الملكية والإدارة عند تغير الأجيال أو اختلاف المصالح. لذلك يمثل الميثاق أداة تنظيمية يمكن دمجها مع عقد التأسيس أو النظام الأساس وفق ما تسمح به الأحكام النظامية وظروف الشركة.
تنظيم أكثر شمولًا للشركات المهنية وغير الربحية
جمع النظام الحالي عددًا أكبر من أحكام الشركات داخل إطار تشريعي أكثر تكاملًا، إذ حل أيضًا محل نظام الشركات المهنية السابق، وأصبح تنظيم الشركة المهنية جزءًا من نظام الشركات الحالي ولائحته التنفيذية.
كما خصص النظام أحكامًا للشركات غير الربحية، بما في ذلك الشركات غير الربحية العامة والخاصة، ووضع قواعد تتعلق بأغراضها واستخدام أرباحها وتوزيعها والأشكال القانونية المسموح بها بحسب نوع الشركة.
وهذه النقطة مهمة عند الحديث عن نظام الشركات السعودي الجديد؛ لأن الشركة المهنية أو غير الربحية لا ينبغي أن تُعامل ببساطة باعتبارها “شكلًا سادسًا أو سابعًا” مضافًا إلى الأشكال القانونية الخمسة. وإنما توجد أحكام خاصة تحدد كيف تمارس هذه الشركات نشاطها وأي شكل قانوني يجوز لها اتخاذه.
ويمكن فهم هذا التفريق بصورة أوسع من خلال دليل أنواع الشركات في السعودية الذي يوضح الفرق بين الشكل القانوني وصفة الشركة.
مرونة أكبر في الإدارة والحوكمة وإعادة هيكلة الشركات
لم تقتصر تعديلات نظام الشركات الجديد على مرحلة التأسيس؛ بل امتدت إلى إدارة الشركة خلال حياتها القانونية.
فقد عزز النظام عددًا من المبادئ المرتبطة بالإدارة، ومنها واجبات العناية والولاء، وتعارض المصالح، وتقييم القرارات، وتنظيم اجتماعات مجلس الإدارة والجمعيات وحقوق المساهمين. وأصدرت هيئة السوق المالية تنظيمات تفصيلية إضافية فيما يخص الشركات المساهمة المدرجة.
كما طور النظام أحكام تحول الشركات واندماج الشركات، وأتاح بصورة صريحة تقسيم الشركة إلى شركتين أو أكثر وفق الضوابط المقررة، مع إمكانية اتخاذ الشركات الناتجة عن التقسيم أشكالًا قانونية مناسبة وفق النظام.
وتمنح هذه الأدوات الشركات مرونة أكبر عند إعادة تنظيم الملكية أو فصل نشاط معين أو تنفيذ اندماج أو إعادة بناء الهيكل القانوني بما يتناسب مع النمو والاستثمار.
كيف أثّر النظام الجديد على أنواع الشركات في السعودية؟
أحد أوضح آثار النظام الحالي هو إعادة ترتيب الخيارات القانونية المتاحة للمؤسسين دون زيادة غير منضبطة في عدد الأشكال الأساسية.
فبينما كان نظام الشركات القديم يتضمن شركة المحاصة، لم تعد الأخيرة ضمن قائمة الأشكال الخمسة التي تنص عليها المادة الرابعة في النظام الحالي. وفي المقابل، أضيفت شركة المساهمة المبسطة كخيار جديد يستجيب بصورة أكبر لاحتياجات ريادة الأعمال والاستثمار.
والأثر لا يقتصر على إضافة نوع وحذف آخر من القائمة؛ فقد تغيرت أيضًا بعض الأحكام المتعلقة بالملكية الفردية، والإدارة، والتمويل، والشركات المهنية وغير الربحية، بما يجعل اختيار الكيان القانوني مرتبطًا بخطة العمل المستقبلية أكثر من مجرد عدد الشركاء عند البداية.
لذلك فإن فهم أنواع الشركات في السعودية أصبح ضروريًا قبل التأسيس، لأن الاختيار الصحيح يجب أن يراعي مسؤولية الملاك، وطبيعة رأس المال، وآلية الإدارة، ومدى توقع دخول مستثمرين أو إعادة هيكلة الشركة مستقبلًا.
ماذا يعني نظام الشركات الجديد لرواد الأعمال والمستثمرين؟
تظهر القيمة العملية للنظام الحالي عندما تتحول أحكامه إلى قرارات تؤثر مباشرة في تأسيس المشروع وتمويله وإدارته وخطط نموه. ومن هذه الزاوية، يتضح الفرق بين نظام الشركات القديم والجديد في اتساع الخيارات المتاحة أمام رواد الأعمال والمستثمرين لبناء هيكل قانوني أكثر توافقًا مع طبيعة المشروع ومرحلة تطوره.
ويمكن تلخيص أبرز الآثار العملية في الحالات التالية:
- إذا كنت مؤسسًا منفردًا: أصبحت أمامك خيارات قانونية أكثر مرونة للملكية الفردية بحسب طبيعة المشروع، بدل التعامل مع “شركة الشخص الواحد” باعتبارها شكلًا واحدًا يصلح لجميع الحالات.
- إذا كنت تؤسس شركة ناشئة Startup: توفر شركة المساهمة المبسطة هيكلًا يستحق الدراسة عندما يتوقع المشروع دخول مستثمرين أو تغير هيكل الأسهم والملكية خلال جولات التمويل ومراحل النمو.
- إذا كانت شركتك تبحث عن تمويل: يوفر النظام أدوات تمويل إضافية لبعض الأشكال القانونية، ومنها إمكانية إصدار أدوات الدين والصكوك التمويلية للشركة ذات المسؤولية المحدودة وفق الضوابط النظامية.
- إذا كان المشروع عائليًا: يمكن الاستفادة من الميثاق العائلي في تنظيم قضايا مثل الملكية والإدارة وتوظيف أفراد العائلة والتخارج وانتقال الحصص أو الأسهم وآليات معالجة الخلافات.
- إذا كنت تخطط لجذب مستثمرين: أصبح اختيار الشكل القانوني وهيكل الإدارة منذ البداية أكثر أهمية، لأن القرارات المتعلقة بالملكية والأسهم والصلاحيات قد تؤثر مباشرة في قدرة الشركة على استقبال استثمارات جديدة مستقبلًا.
- إذا كانت الشركة تحتاج إلى إعادة هيكلة: يوفر النظام أدوات للتحول والاندماج وتقسيم الشركات يمكن الاستفادة منها عند إعادة تنظيم الأنشطة أو الملكية وفق متطلبات كل حالة.
ومن هنا فإن تأسيس شركة في السعودية في ظل البيئة النظامية الحالية لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مجرد إجراء لإصدار السجل التجاري؛ بل قرارًا استراتيجيًا يحدد شكل الملكية، وحدود المسؤولية، وآلية الإدارة، وخيارات التمويل، وقدرة المشروع على جذب المستثمرين والتوسع مستقبلًا.
ماذا يجب على الشركات القائمة فعله بعد انتهاء مهلة توفيق الأوضاع؟
من الجوانب التي يجب الانتباه إليها في 2026 أن الحديث عن توفيق أوضاع الشركات لم يعد متعلقًا بمهلة مستقبلية.
فقد منح المرسوم الملكي الشركات القائمة عند بدء نفاذ النظام مدة لا تزيد على سنتين لتعديل أوضاعها وفق أحكامه، وانتهت المهلة في 18 يناير 2025. وكانت وزارة التجارة قد أكدت قبل انتهاء المهلة ضرورة تعديل عقد التأسيس أو النظام الأساس للشركات المشمولة. كما أوضحت وزارة التجارة وهيئة السوق المالية منذ بداية التطبيق أن بعض الأحكام كانت واجبة التطبيق من تاريخ النفاذ أصلًا، ولم تكن جميع أحكام النظام مؤجلة طوال فترة السنتين.
ولهذا يجب على الشركة التي لم تراجع وثائقها حتى الآن التعامل مع المسألة باعتبارها حالة امتثال حالية، وليس الاستناد إلى المهلة السابقة.
مراجعة عقد التأسيس أو النظام الأساس
يجب التأكد من أن وثائق الشركة تعكس النظام الحالي والواقع الفعلي للملكية والإدارة ورأس المال والأغراض.
ولا ينبغي التعامل مع المراجعة باعتبارها تغييرًا شكليًا للمصطلحات؛ فقد تؤثر صياغة الوثيقة في توزيع السلطات بين الشركاء أو المساهمين والإدارة، وفي كيفية اتخاذ القرارات أو انتقال الملكية.
كما أن جودة صياغة عقد تأسيس شركة تصبح أكثر أهمية عندما تحتوي الوثائق القديمة على أحكام لم تعد تتوافق مع الهيكل الحالي أو احتياجات الشركاء.
مراجعة صلاحيات المدير أو مجلس الإدارة
ينبغي التحقق من أن صلاحيات الإدارة واضحة ومتوافقة مع وثائق الشركة والنظام.
وتشمل المراجعة خصوصًا حدود التوقيع والتعاقد والاقتراض والتصرف في الأصول وتفويض الصلاحيات والقرارات التي تحتاج إلى موافقة الشركاء أو الجمعية أو مجلس الإدارة بحسب شكل الشركة.
مراجعة أحكام الحوكمة واتخاذ القرارات
طوّر النظام الحالي جوانب تتعلق بواجبات الإدارة وتعارض المصالح والاجتماعات وسريان القرارات وغيرها؛ لذلك يجب التأكد من أن آليات الشركة الداخلية لا تعمل وفق إجراءات قديمة أو غير متوافقة مع المتطلبات الحالية.
وتزداد أهمية حوكمة الشركات كلما اتسعت الملكية أو زادت صلاحيات الإدارة أو تعددت المصالح بين الأطراف.
مراجعة حقوق الشركاء أو المساهمين
يجب التأكد من أن قواعد التصويت، والحصول على المعلومات، وتوزيع الأرباح، والتصرف في الحصص أو الأسهم وغيرها من الحقوق منظمة بصورة واضحة ومتوافقة مع نوع الشركة ووثائقها.
وتظهر أهمية هذه المراجعة خصوصًا عند وجود شركاء قدامى ووثائق تأسيس وضعت قبل النظام الحالي ثم استمرت الشركة في العمل عليها دون مراجعة شاملة.
التأكد من توافق وثائق الشركة مع النظام الحالي
المراجعة النهائية يجب ألا تقتصر على عقد التأسيس وحده؛ بل تشمل -بحسب الشركة- النظام الأساس، واتفاقات الشركاء، واللوائح والسياسات الداخلية، وقرارات التفويض، والميثاق العائلي إن وجد، وأي وثيقة تؤثر في هيكل الإدارة أو الملكية.
وقد أكدت وزارة التجارة خلال فترة التوفيق أن من أبرز البيانات التي تستلزم المراجعة في وثائق الشركات: الشركاء، واسم الشركة، وأغراضها، ورأس المال، والإدارة.
كيف تساعدك ميزان على الامتثال لنظام الشركات الحالي؟
تطبيق النظام على شركة فعلية يحتاج إلى أكثر من معرفة مميزات نظام الشركات الجديد؛ إذ يجب ربط النصوص بطبيعة النشاط وهيكل الملكية والعقود وخطط الاستثمار والتوسع.
وتساعد المراجعة القانونية المتخصصة في:
- مراجعة عقد التأسيس أو النظام الأساس وتحديد البنود التي تحتاج إلى تحديث.
- اختيار الشكل القانوني المناسب عند إنشاء مشروع جديد أو إعادة هيكلة شركة قائمة.
- تنظيم العلاقة بين الشركاء والمساهمين وتحديد الحقوق وآليات اتخاذ القرار.
- تحديد صلاحيات المدير أو مجلس الإدارة بما يحقق التوازن بين سرعة الإدارة والرقابة.
- مراجعة قواعد الحوكمة وتعارض المصالح بما يتناسب مع حجم الشركة وهيكلها.
- دراسة التحول أو الاندماج أو التقسيم عند الحاجة إلى إعادة تنظيم النشاط.
- تنظيم الدخول والخروج والاستثمار بحيث تتوافق وثائق الشركة مع خطط التمويل المستقبلية.
ويمكن أن يساعد محامي تأسيس شركات في السعودية في تقييم هذه المسائل قبل اتخاذ قرار التأسيس أو التعديل، بحيث يعكس الهيكل القانوني احتياجات المشروع بدل الاعتماد على نموذج موحد.
وتقدم شركة ميزان القانونية خدمة تأسيس الشركات في السعودية لمساعدة المؤسسين والشركات على دراسة الشكل القانوني، وإعداد وثائق الشركة وتنظيم العلاقة بين أطرافها، واستكمال الإجراءات النظامية ذات الصلة وفق طبيعة كل مشروع.
وبالنهاية أحدث النظام الحالي تحولًا واضحًا في طريقة تأسيس الشركات وإدارتها وتمويلها وحوكمتها، ولم تعد التغييرات مقتصرة على الإجراءات الشكلية أو تحديث بعض المتطلبات. ويظهر الفرق بين نظام الشركات القديم والجديد بصورة أوضح في استحداث شركة المساهمة المبسطة، وتوسيع بعض خيارات التمويل والملكية، وتطوير تنظيم الشركات العائلية والمهنية وغير الربحية، إلى جانب منح الشركات أدوات أكثر مرونة للتحول والاندماج وإعادة الهيكلة.
وبالنسبة للشركات القائمة، فإن مراجعة عقد التأسيس أو النظام الأساس وصلاحيات الإدارة وآليات اتخاذ القرار أصبحت جزءًا مهمًا من الامتثال للنظام الحالي، خاصة بعد انتهاء مهلة توفيق الأوضاع في 18 يناير 2025.
وتساعد شركة ميزان القانونية الشركات والمستثمرين على مراجعة هياكلهم القانونية ووثائقهم وتحديد ما يحتاج إلى تعديل أو إعادة تنظيم، بما يساهم في حماية حقوق الشركاء والمساهمين، وتقليل المخاطر القانونية، وبناء هيكل أكثر ملاءمة لاستقرار الشركة ونموها مستقبلًا.
أسئلة شائعة
[qmt_faq open=”1″]
[qmt_faq_item question=”متى بدأ تطبيق نظام الشركات الجديد في السعودية؟”]
بدأ تطبيق نظام الشركات الحالي ولوائحه التنفيذية في 19 يناير 2023، بعد صدوره بالمرسوم الملكي رقم (م/132). ومن هذا التاريخ أصبحت الشركات الجديدة خاضعة لأحكامه، مع وجود ترتيبات انتقالية للشركات القائمة عند بدء النفاذ.
[/qmt_faq_item]
[qmt_faq_item question=”ما أهم الفرق بين نظام الشركات القديم والجديد؟”]
أهم الفرق بين نظام الشركات القديم والجديد هو أن النظام الحالي وسع مرونة تأسيس وإدارة وتمويل الشركات، واستحدث شركة المساهمة المبسطة، وطور تنظيم الشركات العائلية والمهنية وغير الربحية وإعادة الهيكلة والحوكمة. كما تغيرت قائمة الأشكال الأساسية بخروج شركة المحاصة منها ودخول المساهمة المبسطة.
[/qmt_faq_item]
[qmt_faq_item question=”ما أبرز تعديلات نظام الشركات الجديد؟”]
تشمل أبرز تعديلات نظام الشركات الجديد استحداث المساهمة المبسطة، وتوسيع بعض خيارات التمويل وتوزيع الأرباح، وتمكين الشركات العائلية من الميثاق العائلي، وتطوير أحكام الإدارة والحوكمة، وتنظيم الشركات المهنية وغير الربحية بصورة أكثر تكاملًا، وتطوير التحول والاندماج وإتاحة تقسيم الشركات.
[/qmt_faq_item]
[qmt_faq_item question=”ما الشركة التي استحدثها نظام الشركات الجديد؟”]
استحدث النظام الحالي شركة المساهمة المبسطة، وهي شكل قانوني صُمم بمرونة أكبر لتلبية احتياجات رواد الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة والاستثمار ورأس المال الجريء. ويمكن تأسيسها من شخص واحد أو أكثر.
[/qmt_faq_item]
[qmt_faq_item question=”هل سمح نظام الشركات الجديد بتأسيس شركة من شخص واحد؟”]
نعم، لكن السماح بوجود شركة من شخص واحد لم يبدأ بالكامل مع النظام الحالي. فالنظام السابق كان يعرف الشركة ذات المسؤولية المحدودة المملوكة لشخص واحد مع قيود محددة، بينما وسع النظام الحالي الخيارات المتاحة، ومن بينها إمكانية تأسيس شركة مساهمة مبسطة من شخص واحد.
[/qmt_faq_item]
[qmt_faq_item question=”هل تغيرت أنواع الشركات في النظام السعودي الجديد؟”]
نعم، تغيرت قائمة الأشكال القانونية الأساسية. فالنظام السابق كان يتناول شركة المحاصة، بينما يحدد النظام الحالي خمسة أشكال هي: التضامن، والتوصية البسيطة، والمساهمة، والمساهمة المبسطة، وذات المسؤولية المحدودة. وبالتالي تعد المساهمة المبسطة أبرز شكل مستحدث في القائمة الحالية.
[/qmt_faq_item]
[qmt_faq_item question=”متى انتهت مهلة توفيق أوضاع الشركات مع النظام الجديد؟”]
انتهت المهلة العامة التي منحت للشركات القائمة لتعديل عقد التأسيس أو النظام الأساس وفق النظام الحالي في 18 يناير 2025. وقد أوضحت وزارة التجارة أنها ستتخذ الإجراءات النظامية تجاه الشركات غير الملتزمة بعد انتهاء المهلة، مع ملاحظة أن عددًا من أحكام النظام كان واجب التطبيق منذ تاريخ النفاذ نفسه.
[/qmt_faq_item]
[/qmt_faq]